الشيخ علي الكوراني العاملي

20

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

فضلاً عن خواصهم . ثم ما كان من إبهاماته وتعريضاته بل تصريحاته ، تنفق منه على أشياعه وأتباعه بالوضع مني والغض مني ، وازدياده بعد المقال مقالاً لما رأى مني في مجاوبته جملاً ثقالاً ، ولم أكن أرى بأساً وضيراً في احتمال شيخ كريم عليَّ بما لا يعود بمعاب في الحقيقة عليَّ ! وكلامه هذا يوحي بأنه اختلف مع الوزير ، وأن أتباع الوزير آذوه ، ولم يسكت له ، فلعل هذا أدى إلى سجنه » . أقول : رأيت كتابه تفصيل النشأتين ، وهو مختصر في الأخلاق والعقائد ، على نمط كتب الفلاسفة . وهو يستشهد فيه كثيراً بكلام منسوب إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأنه ألفه لرئيس وزراء شيعي . ومعناه أنه كان مؤلِّفاً في حياة الضبي ، ثم اختلف معه ، وقد توفي الضبي سنة 399 . وهذا يضعِّف قولهم إن الراغب مات سنة 502 ، فالمرجح أنه مات سنة أربع مئة وكسراً . ولم نعرف سبب سجن الوزير له ، وما ذكره من اعتراض الوزير عليه لتعابيره الفلسفية ليس سبباً كافياً لسجنه ، فلعل السبب سلوكه مع الوزير وجماعته ، أو سلوكه الشخصي . أستاذ الراغب أبو منصورالجبَّان يظهرأن أستاذ الراغب الأساسي : أبو منصور الجبان ، محمد بن علي بن عمر . فقد ذكروا في ترجمته أنه إمام مشهور في الحديث واللغة ، وأنه كان حياً سنة 416 . قال الداودي في مقدمة المفردات : « والظاهرأن المؤلف كان مغموراً يحبُّ الخمول كما يتضح لنا من شعره . لكن الذي يغلب على ظني ويترجح عندي أنه قرأ العربية على أبي منصور الجبان ، واسمه محمد بن علي بن عمر ، قال عنه ياقوت : أحد حسنات الري وعلمائها الأعيان ، جيد المعرفة باللغة ، باقِعَةُ الوقت ، وفَرد الدَّهر ، وبحر العلم . . صنف كتاب الشامل في اللغة ، كثَّر فيه الألفاظ اللغوية ، قليل الشواهد ، فهو في غاية الإفادة من حيث الكثرة . وله أيضاً كتاب كبير سماه لسان العرب ، استوفى فيه اللغة غاية إمكانه ، لكنه مات قبل إخراجه من المسودة » . وقال القفطي في إنباه الرواة « 4 / 176 » : « وهو إمام في اللغة مبرز في زمانه . وقد كان الصاحب كافي الكفاة يُعزه ويُجِلَّه ، ويعلم مقداره ويقرب داره . وحضر أبو منصور الجبان في مجلس علاء الدولة بن فخر الدولة ابن بويه ، وفي المجلس أبو علي بن سينا الرئيس ، وهو يومئذ وزير لعلاء الدولة ، وجرى فصل من اللغة ، تكلم فيه الرئيس ابن سينا ، فقال له أبو منصور : أنت منطيقي ما نعارضك ، وكلامك في لغة العرب ما نرضاه ! فسكت أبو علي خجلاً ، وبعد انفصاله من المجلس نظر في اللغة وتبحر فيها ، وعمل رسائل